Text Box:

10

إلى أصدقاء مكتبة اليقظة العربية مع صافي المودة

 

 

الدور الجديد للمكتبة العامة

 

Text Box:  في يوم الأثنين 25 أغسطس 2014 كانت إفتتاحية صحيفة الجارديان البريطانية عن إنهيار نظام المكتبات العامة في بريطانيا وأهم ما جاء في هذه الإفتتاحية هو أن حوالي 500 مكتبة عامة قد تم إغلاقها في السنوات الأخيرة، من 3100 مكتبة عامة هي العدد الإجمالي للمكتبات العامة في بريطانيا.

ولكن ما حدث في بريطانيا حدث في دول أخرى أيضا والصور المصاحبة لهذه الرسالة هي صور متظاهرين يحتجون على إغلاق المكتبات العامة في الولايات المتحدة وكندا وإسكتلندا ودول آخرى أيضا.

وقد تنوعت أسباب الإغلاق بعضها إقتصادي، وبعضها خاص بتحول الشباب إلى التكنولوجيا أو تسَيد الإنترنت كل الوسائل الأخرى ... إلى غير ذلك من أسباب، ولكن المحصلة النهائية هي تقلص عدد المكتبات العامة التي تعد الرئة الثقافية لكثير من البشر وخاصة كبار السن و المتقاعدين في الدول الأوروبية، بل هي المظهر الأسمى لرقي الحضارة الإنسانية في أي مكان كما يظهر في إحدى اللافتات التي نراها مع الصور وتقول إن العصور المظلمة بدأت بإغلاق المكتبات، أو تلك التي تشبَة إغلاق المكتبات في فترة الكساد الإقتصادي بإغلاق المستشفيات في وقت الأوبئة.

في ظني أن كل هذه الإحتجاجات لن يكون لها أثر حاسم في وقف إغلاق المكتبات أو تحويلها كما حدث في كثير من الدول من مكان للقراءة وخلق ألفة مع الكتاب إلى مكان يقدم دروساً لتعليم الكمبيوتر أو التطريز أو الخياطة أو ممارسة الهوايات الأخرى مثل الرسم ولعب الشطرنج.

Text Box:  والحقيقة التي إنتبهنا إليها في مكتبة اليقظة العربية وبدأنا في تطبيقها بالفعل هي أن الدور القديم للمكتبة العامة لم يعد صالحاً تماماً لعصرنا الحاضر. وأن على المكتبة العامة إذا أرادت أن يكون لها دور فاعل في مجتمع المعرفة الجديد ، لابد لها أن تفكر (خارج الصندوق) وتبحث عن حلول إبداعية تتناسب مع التطور الهائل الذي طال كل شيء وكل إنسان يعيش في هذا العصر.

وإذا كان المفهوم القديم للمكتبة العامة أنها المكان المثالي الذي يذهب إليه من يريد القراءة أو البحث عن المعلومات والمعرفة ليجد ضالته هناك ، فإن المفهوم الجديد هو أن تذهب المكتبة إلى القارىء حيث يكون لتقدم له ما يريد في أي وقت يشاء.

ومن يعود إلى الرسالة الخامسة سيجد أننا تجاوزنا هذا المفهوم وأصبحنا نطارد القارىء المثقف صديق المكتبة أو القارىء المثقف المحتمل ، بل و القارىء العادى أيضا ، لنقدم لهم جميعا بوفيها ثقافيا يسر العين ويثير الشهية للقراءة ويفيد العقل وبثرى الوجدان.

وأرجو أن لا يفهم من يقرأ كلامى هذا أننا تخلينا عن المكتبة الورقية أو أهملناها لأن الحقيقة ان إهتمامنا بها يزداد كل يوم مع زيادة عدد الكتب التى تنهمرعلينا من كل حدب و صوب من أصدقاء المكتبة والمتابعين لأنشطتها والمتحمسين لأهدافها . وقد شجعنا هذا الحب وهذا الحماس على إفتتاح قاعات جديدة ، ونظرة واحدة على الصور المصاحبة للرسالة التاسعة تكفى لمعرفة حجم العمل الذى يقوم به فريق العمل فى المكتبة لمواجهة هذا الطوفان الثقافى الرائع الذى نسعد به دائما . و فى الرسائل القادمة إن شاء الله - سنتناول بشىء من التفصيل لنقدم لأصحابها بعض ما يستحقون من شكر وحب و تقدير.

 

 

مدير المكتبة

زكريا احمد عيد

المستشار التربوي والثقافي