أمسية احتفالية تربوية بعيد المعلم

استجابة لدعوة اليونسكو لدول العالم للاحتفال باليوم العالمي للمعلم اعترافا بدور المعلمين الحيوي في بناء الأنسان وصناعة الحضارة على امتداد الزمان والمكان، وجهت مكتبة اليقظة العربية برأس الخيمة الدعوة للتربويين والمثقفين والإعلاميين وأولياء الأمور والطلبة وجميع المهتمين بالشؤون التربوية والثقافية داخل الإمارة وخارجها للاحتفال في مقر المكتبة بهذه المناسبة العزيزة علينا جميعا.

وقد أقيمت الأمسية الاحتفالية التربوية تحت عنوان (كيف احتفلت الدول الأخرى باليوم العالمي للمعلمين) مساء يوم الخميس الموافق 10/10/2013 وقدمت فيها نماذج من هذه الاحتفالات في عدد من الدول من قارات العالم في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا إضافة إلى الولايات المتحدة وأستراليا.

وفي بداية الأمسية التي أعدها وقدمها الأستاذ زكريا أحمد عيد المستشار الثقافي والتربوي بالمكتبة تم توزيع الكلمة التي وجهتها ايرينا بوكونا المديرة العامة لليونسكو بعنوان (نداء من أجل المعلمين) وحيت فيها معلمي العالم لما يبذلونه من جهود مضيئة لنشر التعليم وبناء مستقبل الدول في ظروف شديدة الصعوبة في الكثير من دول العالم، وتحدثت فيها أيضاً عن النقص الحاد في عدد المعلمين الذي سيصل إلى أكثر من 5 مليون معلم بحلول عام 2015.

ودعت في كلمتها أيضاً دول العالم إلى تحسين أحوال المعلمين الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.

كما وزعت على الحاضرين جدولاً أعدته مؤسسة فاكرى جيمز العالمية التربوية (لها سلسلة مدارس في مختلف دول العالم منها الإمارات) ويوضح الجدول متوسط مرتبات المعلمين في 22 دولة، ويشير الجدول إلى أن أعلى المرتبات في سويسرا حيث يصل المرتب الشهري للمعلم إلى ما يعادل 13 ألف درهم، وأقل المرتبات في مصر حيث يصل مرتب المعلم حسب هذا الجدول إلى 1%10 من مرتب المعلم في سويسرا، والشيء اللافت أن الجدول لم يذكر أسم الإمارات رغم وجود مدارس جيمز في الدولة.

ثم بدأ مقدم الأمسية حديثه بتوجيه الشكر إلى معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة على كلمته الضافية التي وجهها إلى المعلمين والاداريين في الدولة مقدرا جهودهم في أداء رسالتهم النبيلة ودعوته إدارات المدارس لتخصيص فقرة في طابور الصباح للحديث عن عطاء المعلمين واخلاصهم والتأكيد على مكانتهم الرفيعة ودورهم الكبير.

كما أثنى مقدم الأمسية أيضاً على جميع مدارس الإمارات التي لم تتقيد بفقرة طابور الصباح وزادت عليها فقرات أخرى وبعض الأنشطة وربما الهدايا الرمزية التي اسعدت المعلمين والمعلمات فيها.

ثم حدد مستشار الهدف من هذه فقال إن الهدف ليس معرفة ما جرى في الإمارات فغنكم جميعاً على معرفة به، ولكن الهدف هو معرفة ما فعلته الدول الأخرى للاحتفال بهذه المناسبة التربوية الهامة جداً في حياة المعلمين والطلبة أيضاً، ونحن في دولة الإمارات يهمنا جميعا أن نعرف ما يجري في العالم خاصة في المجالات التربوية عسى أن نستفيد من بعض الممارسات المتميزة في الدول الأخرى فتكون رصيداً لنا يضاعف من تميزنا.

وأستخدم المستشار خريطة عليها جميع دول العالم التي أعدت أنشطة مختلفة في يوم المعلم سواء من الجانب الرسمي الحكومي أو من المبادرات الفردية داخل المدارس أو خارجها بالتعاون مع أولياء الأمور.

ففي ولاية إيكيتي بنيجيريا قام محافظ الولاية بتكريم المعلمين المتميزين في المرحلتين الابتدائية والثانوية بمنح كل منهم سيارة كيا، في عمان بالأردن احتفلت منظمة الإغاثة بالمعلمين الفلسطينيين في يوم فني موسيقي رددت فيه الاهازيج والفلكلور الشعبي، وفي بيقوسيا بقبرص أقيمت احتفالات في الساحات العامة جمعت المعلمين مع أولياء الأمور، وفي لندن أقيمت احتفالات خاصة في مدرسة سمر هيل التي أسست في عام 1921 وتقوم على إعطاء الحرية الكاملة للطلبة في التعلم أو اللعب أو التعبير عن آرائهم دون أي قيود.

وفي ويست بورت بنيوزيلاندا كان الاحتفال مثيراً وطريفاً جدا، فقد تحولت المدينة كلها على اللون الارجواني للمعلم، وزعت اشارات أرجوانية على المواطنين جميعاً ووضعت بالونات أرجوانية على واجهات المنازل للدلالة على اشتراك جميع المواطنين في الاحتفال بيوم المعلم وكانت جميع الأنشطة أرجوانية وكان يوماً لا ينسى في المدينة.

وفي نيويورك بالولايات المتحدة كان الاحتفال فريداً فقد دعي جميع المعلمين والمعلمات إلى ما اسماه المنظمون للاحتفالية الرقص التربوي! وهو رقص بالعقل، ولكن المطلوب أن يقوم به المعلم في داخل الفصل لكي يجعل مادته أكثر حيوية وجاذبية للطلبة، وقدمت في هذه الاحتفالية نماذج مختلفة (للرقص التربوي) أبدعها معلمو المواد الدراسية.

أما في البرازيل فقد كانت الدعوة بسيطة جداً، ولكنها مؤثرة جداً وعاطفية جداً: أيها الطلاب احتضنوا معلميكم، أيتها الطالبات أحتضن معلماتكن، ولم يكن الهدف كما اشارت اليونسكو أن يعبر الجميع عن عواطفهم تجاه معلميهم، بل أن يرسل الجميع صورهم وهم يحتضنون معلميهم إلى اليونسكو وسوف تقدم اليونسكو جوائز قيمة لأفضل صورة، أو لعلها أصدق صورة تعبر عن العلاقة الإنسانية العميقة التي تربط الطلبة بمعلميهم.

وأشار مقدم الأمسية إلى نماذج أخرى على خريطة العالم التربوية، ولكنه توقف طويلاً أمام التجربة الفلبينية للاحتفال بيوم المعلم، فهي تجربة لا مثيل لها بين دول العالم جميعاً، فلم يكن الاحتفال باليوم العالمي للمعلم يوماً واحداً كما يحدث في الدول الأخرى ولكنه كان شهراً كاملاً وأسموه الشهر الوطني للاحتفال بالمعلم ويبدأ من 5 سبتمبر حتى 5 أكتوبر، ولا يتسع المجال لذكر تفاصيل هذا الاحتفال الأطول في تاريخ الاحتفالات التربوية بالمعلم ولكن يكفي أن نقول إن المسؤولين والطلبة يتفننون في ابتكار الوسائل التي يعبرون بها عن تقديرهم وسعادتهم بمعلميهم، وعرض أحدى هذه الابداعات الفلبينية في حب المعلم قلب وسطه كلمة المعلم وحوله كل الصفات التي يتحلى بها أو يجب أن يتحلى بها المعلم، فهو مبدع، وعطوف، وكريم، ويخاف الله، وواسع الآفق، ومتعطش للتعلم ونشيط جداً، وجدير بالثقة وجدير بالاحترام وأكثر من أربعين صفة يرونها في معلميهم !

وقبل الختام ذكر مقدم الأمسية أن مدرستين فقط ظهرا على الخريطة التربوية هما مدرسة مارية القبطية الثانوية للبنات التي قدمت فعاليات خاصة في عيد المعلم، ومدرسة الحكمة الخاصة في عجمان التي تواصلت مع اليونسكو وأرسلت تفاصيل احتفالية بعيد المعلم مع صور الاحتفال.

وفي الختام تمنى مستشار المكتبة أن تتواصل مدارس الإمارات خاصة تلك التي تقيم أنشطة تربوية متميزة مع منظمة اليونسكو للإعلان عن نشاطاها وأيضا التعريف بالمستوى التربوي والحضاري الذي وصل إليه التعليم في الدولة، كما تمنى المستشار أيضاً أن يحاول جميع التربويين وأيضاً المثقفين في الدولة أن يتابعوا ما تعرضه هذه الخريطة التربوية ففيها الكثير من المتعة والفائدة لهم جميعاً.

ثم اختتمت الأمسية بتوزيع شهادات خاصة على الحضور من التربويين وأولياء الأمور والطلبة أيضاً.