تشخيص التوحد

اعداد : محمد احمد حجازي

 

 

من هو المسئول عن تشخيص التوحد؟

 

يشترك فى تقيم التوحد عدد من الاختصاصات:

 

اولا :الناحية الطبية -عن طريق طبيب نفسي او طبيب نفسي اطفال او طبيب اطفال متخصص فى النمو والتطور او طبيب اعصاب اطفال.

 

ثانيا : تقيم القدرات العقلية - عن طريق الاخصائى النفسي ( علم النفس الاكلينيكي)

 

ثالثا: تقيم الناحية اللغوية - عن طريق اخصائى التخاطب

 

ولكن المسؤول الاول والمباشر عن التشخيص عادة فى وطننا العربي هو الطبيب المؤهل الذى له خبرة فى تشخيص حالات التوحد او تلقي تدريبا عليه سواء كان طبيب نفسي او نفسي اطفال او طبيب اطفال متخصص فى النمو والتطور او طبيب اعصاب اطفال كما ذكرنا اعلاه.

 

والحقيقة هناك عدد كبير من الاخصائين النفسيين ( علم النفس الاكلينيكي) فى الخارج تلقوا تدريب خاص عن تشخيص التوحد وبالتالى هم مؤهلين للقيام بهذه المهمة. اما فى بلادنا العربية فما زال عدد الاخصائيين النفسيين المؤهلين لذلك قليل لذا يقوم بهذه المهمة الطبيب فهو الذى يقوم بدراسة اعراض التوحد لدى الطفل بشكل مكثف سواء كان بتطبيق مقايس مخصصة او مراقبة اكلينيكية.

 

كذلك يقوم الطبيب بطلب الفحوصات المخبرية من تحاليل دم واشعة وغيره لاستبعاد اى امراض اخرى مثل التى سوف نتحدث عليها لاحقا .

 

بعد ذلك يحتاج الطبيب الى تقيم لقدرات الطفل العقلية ومستوى ذكاءه. وهذه الاختبارات يقوم بها الاخصائى النفسي ثم تقييم الناحية اللغوية للطفل من قبل اخصائي التخاطب.

 

ثم بعد ذلك يوضع البرنامج التعليمي الخاص للطفل والخطة الفردية له.

 

ما العمر الذى يمكن ان نشخص فيه التوحد؟

 

يشخص التوحد من عمر ثلاثين الى ستة وثلاثين شهرا اى من سنتين ونصف الى ثلاث سنوات ( تصحيح: الان اصبح من الممكن التشخيص المبكر من عمر 18 شهر ) ومن المهم التشخيص المبكر حتى يمكن تطبيق برامج التدخل المبكر (الذى سوف نتكلم عنه لا حقا) والتى هى من اهم الوسائل العلاجية التى تساعد على تحسن الطفل

ولكن فى بعض الحالات قد لا تكون الاعراض التوحدية واضحة. وقد يطلب اعادة التقيم للطفل بعد ستة اشهر من قبل الطبيب . ايضا حتى فى هذه الحالات مهم تطبيق البرامج التعليمية الخاصة بالتدخل المبكر سواء كان تقوية الناحية اللغوية او تقوية النواحي الادراكية او العضلية وغيرها.

 

ما هي المقايس العالمية المستعملة؟

 

هناك عدد من المصادر لتشخيص التوحد ونذكر منه الدليل التشخيصى للامراض النفسية من الجمعية الامريكية للطب النفسي الطبعة الرابعة ا \ احراز عدد 6 نقاط او اكثر بشكل اجمالي.

 

1. ضعف فى العلاقات الاجتماعية ( اثنان على الاقل)

 

- ضعف شديد فى استعمال التواصل الغير اللغوى مثل النظر بالعين وتعابير الوجه وحركات الجسم المستعملة فى العلاقات الاجتماعية

 

- عدم القدرة على اكتساب صداقات مع اقرانه

 

- ليس لديه الرغبة فى مشاركة الاخرين ما بفعلونهم او ما يفعله

 

- ضعف فى التبادل العاطفي والاجتماعي مع الاخرين

 

2. ضعف في التواصل ( واحد على الاقل )

 

- عدم النطق او تاخر فى اكتساب القدرة على الكلام

 

- ليس لديهم رغبة فى ابتداء او استمرار الحديث

 

- ترديد بعض الكلمات بصفة متكررة \ او استعمال كلمات غريبة

 

- عدم القدرة على اللعب التخيلي او التقليد الاجتماعي

3. نشاطات وافعال متكررة ( واحد على الاقل)

 

- انشغاله بنشاط او نشاطين متكررة ومحددة سواء كان بشكل مكثف او ان تكون غريبة

 

- متمسك بروتين او طقوس معينة

 

- حركات متكررة عضلية سواء فى رفرفة بالاصابع او اليدين \ او دوران حول نفسه..الخ متعلق ببعض الاشياء

 

- ان يكون هناك تاخر فى العلاقات الاجتماعية او اللغة او اللعب التخيلي قبل ان يبلغ الطفل السنة الثالثة

 

- وان هذا الاضطراب ليس متعلق باضطراب ريت او التفكيكي

 

ايضا هناك الدليل التشخيصي الدولي للامراض النفسية من منظمة الصحة العالمية

 

 

المقابلة التشخيصية للتوحد

 

من المقابلات التى تستعمل فى المراكز المتخصصة فى تقيم اضطراب التوحد بشكل كبير وهى من المقابلات المشهورة التى تطبق فى التشخيص ايضا فى الابحاث . ويحتاج من يطبقها الى تدريب خاص على كيفية استعمالها وحساب او تحليل الاجابات. وهناك العديد من الاستبيانات السريعة والسهلة التى تستخدم فى اعطاء فكرة عامة وليس تشخيص دقيق مثل مقياس كارز، هذا المقياس معروف فى جامعة نورث كارولينا وقام به شوبلر مكتشف برنامج تيتش المشهور وهو مكون من خمسة عشر فقرة من الممكن تطبيقها من خلال توجيه الاسئلة الى الوالدين او اثناء المراقبة الاكلينيكية للطفل خلال اختبار بيب ( وهو اختبار خاص بتقيم قدرة الطفل التعليمية . ايضا تابع لمركز تيتش بنورث كارولينا)

 

ولمن يحب ان يأخذ فكرة عامة عن الفقرات التى يتضمنها اختبار كارز فهي:

 

التعامل مع الناس \ التقليد \ التفاعل العاطفي \ حركات الجسم \ التعامل مع الاشياء \ التأقلم مع التغير \ التفاعل النظري\ التفاعل السمعي\ تفاعل واستعمال حاسة الشم واللمس والتذوق\ الخوف او العصبية\ التواصل اللغوي\ التواصل الغير لغوي \ مستوى النشاط \مستوى تفاعل القدرات الذهنية\ الانطباع العام.

 

هذا المقياس يحتاج تطبيقه الى تدريب عملي فكل فقرة اعلاه لها درجات تتراوح من واحد الى اربعة ...والنتيجة التهائية هى حصول الطفل على درجات اجمالية ا تقسم الاطفال الى توحد شديد \ توحد خفيف الى متوسط \ لا يوجد توحد

المراقبة لسلوكيات الطفل مهمة جدا فى تشخيص التوحد ومن المقابلات المشهورة المتخصصة فى الملاحظة والتى تستعمل فى المراكز المتخصصة..هو اختبار ادوس.

 

اختبار ادوس :

هو عبارة عن مراقبة الطفل وسلوكياته فى غرفة مخصصة عن طريق تقديم بعض العاب محددة له (الخاصة بالاختبار) وتسجيل تفاعل الطفل مع كل لعبة وقدرته على التواصل مع المختبر وتفاعله الاجتماعى وطريقة لعبه

 

فمثلا ملاحظة الطفل فى الامور التالية: التواصل البصري\ مشاركة الاهتمام \ حركات الوجه \ المبادرة التلقائية \ محاولة جذب الانتباه \ التفاعل مع نشاط مشترك. محاولة استعمال الاشارة وغيرها من الفقرات الهامة.

بعد ذلك تحسب النقاط التى حصل عليها الطفل وتوزع بشكل معين فى الاستمارة الخاصة و يحدد الطفل التوحدى من غير التوحدي وكذلك الطفل الذى لديه الاضطراب النمائي الغير محدد.

 

اختبار ادوس يقدم حسب قدرات الطفل على الكلام. فالطفل الذى لا يستطيع ان يتواصل باللغة اختباره مختلف عن الطفل الذى بامكانه التحدث بجمل قصيرة. كذلك هناك اختبار يقدم للاطفال الذين يتكلمون بطلاقة وللمراهقين و البالغين. مدة هذا الاختبار حوالى 30 دقيقة.

 

الشخص الذى يطبق هذا الاختبار يحتاج ايضا الى تدريب خاص فى كيفية تطبيقه وبعض المراكز تقوم بتسجيل الطفل على شريط فيديو اثناء تطبيق هذا الاختبار حتى يتسنى لهم مراجعة النقاط التى سجلها الطفل بشكل ادق.

 

طبعا جميع هذه الاختبارات ليست مقننة للبيئة العربية لذا من المفضل تطبيق مقايس واختبارات متعددة على الطفل بالاضافة الى الملاحظة والكشف الاكلينيكي حتى يتم التاكد من الاعراض.

 

ومن هنا نرى ان عند حضور الطفل مع والديه الى العيادة لتقيم حالته تحتاج المقابلة الى وقت طويل قد يصل الى الساعتين وذلك بسبب كثافة الاسئلة الموجه الى الوالدين عن طريق المقايس الخاصة التى قد يستغرق بعضها ساعة كاملة. كذلك وقت اضافي لملاحظة الطفل وسلوكياته فى الغرفة الخاصة...كما ان بعض الحالات تحتاج الى زيارة مرة اخرى للتاكد من بعض السلوكيات. وفى بعض المراكز فى الخارج يستغرق تقيم الطفل الواحد نهار كامل ...وذلك لان الطفل يقيم من عدد من التخصصات الاخرى كما ذكرنا فبالاضافة الى الطبيب هناك الاخصائى النفسي واخصائى التخاطب واخصائى البرامج التعليمية.

 

سنتكلم الان عن الفحوصات الهامة التى عادة ما يطلبها الطبيب النفسي او طبيب الاطفال المتخصص فى النمو ...ثم بعد ذلك نتكلم عن الاختبارات التى يقوم بها الاخصائي النفسي واخصائي التخاطب ...وكذلك المختص فى البرامج التعليمية

 

ما هي الفحوصات المخبرية التى يطلبها الطبيب؟

 

من المهم ان نعرف انه لا يوجد اي تحليل او اشعة يثبت لنا او يجزم ان الطفل مصاب بالتوحد. ومعظم الاختبارات والتحاليل المطلوبة من اهل الطفل هى لاستبعاد امراض اخري مصاحبة او مشابهه للتوحد.

 

فمثلا اختبار تقيم السمع من الضروريات الاساسية فى كل طفل لديه ضعف فى التواصل اللغوي. فمن المهم استبعاد ضعف السمع لديه حتى لو كان الاهل مقتنعون ان قدرة السمع لدى طفلهم سليمة. وكثيرا ما تؤكد لي الامهات عند طلبي لهذا الفحص ان طفلها يسمع. فهو يسمع نداءها فى بعض الاحيان ولكن احيانا لا يرد.

 

ولكن مع ذلك نحتاج الى تقيم قدرة الطفل السمعية لاستبعاد اى ضعف حتى لو كان بسيط. .فلو وجد هذا الضعف يصحح بالسماعات الطبية ويحسن قدرة الطفل على الكلام.

 

وهناك عدد من الفحوصات الاولية للسمع والتى قد يستخدمها اخصائي السمعيات ولكن هى عبارة عن مسح اولى ولكن اختبار السمع عن طريق الكبيوتر من الاختبارات الفعالة والذى يكشف اى ضعف لدى الطفل. فهو يقيم السمع للاطفال في السنوات الاولى ولا يحتاج الى تواصل لغوي او تعاون من الطفل اثناء تأدية الاختبار.

 

ايضا من الفحوصات الهامة التخطيط الكهربائي للمخ. وهو ايضا لاستبعاد امراض اخرى مصاحبة مثل بعض امراض الصرع التى تاتى اعراضها بضعف فى النطق. وهو ما يسمي للرنين المغناطيس للمخ. واهمية هذا الاختبار تأتي في استبعاد وجود اى اورام فى المخ لا قدر الله.

اما بالنسبة لتحاليل الدم فهناك الروتيني منها مثل الصورة الكاملة للدم وتحاليل وظائف الكبد والكلية والاملاح.

كذلك تحليل الغدة الدرقية والاحماض الامينية فى الدم وهذه الاختبارات بعضها يطبق بشكل روتيني عند الولادة فى بعض البلاد المتقدمة.

 

طبعا الاحماض الامينية اهميتها لاستبعاد الامراض الاستقلابية والتى تؤثر على النمو لدى الاطفال مثل مرض الفينايل كيتون يوريا وغيره.

 

كذلك بالنسبة لاختبار الغدة الدرقية. فلو كان هناك نقص فى الهرمون الخاص (الثايروكسن ) فانه يعطي للطفل على شكل ادوية وينقذ الطفل من اعاقة التخلف العقلي.

 

ايضا من التحاليل فى بعض الحالات تحليل الكروموزومات او الصبغات الوراثية وكذلك متلازمة فراجايل.

 

هذه التحاليل الاساسية التى يحتاجها الطبيب لاستبعاد امراض مصاحبة او اخرى مشابهة للتوحد.

 

هناك بعض التحاليل الاخرى والتى تعتمد على النظريات التى ذكرناها سابقا ..وبما ان هذه النظريات مازالت تحت الابحاث ...فالتحايل المصاحبة لها لا تعتبر من الاساسيات ...ولكن الكثير من الاهالي يحبون تطبيق الحمية الغذائية لذا نقوم بطلب تحليل الببايد فى البول ولكن هذا التحليل مكلف ماديا لانه لا يتم فى المختبرات المحلية. ونحتاج ارسله الى المعمل فى الخارج.

 

كذلك هناك من الاهالي من يحب الكشف عن نسبة المعادن الثقيلة فى الدم بالنسبة لطفله او تحاليل المناعة اوتحاليل الفطرياتوهكذا.

 

بعد ان حصلنا على كشف طبي كامل وتقييم الطفل هو توحد ام لا من الناحية الطبية، نحتاج من يقوم بالكشف على قدرات الطفل العقلية ..وذلك يكون عن طريق الاخصائي النفسي. فالاخصائى النفسي يقوم بتقيم قدرات الطفل العقلية ومستوى ذكاءه. فالتخلف العقلى هو اعاقة منفصلة تماما عن التوحد كما ذكرنا سابفا. بمعنى ان ليس كل توحدى لديه انخفاض فى نسبة الذكاء.

 

المصدر : كتب عن التوحد في مكتبة اليقظة العربية للمرأة والطفل

 

تعليقات القراء

 

 

من محمد حجازي

الموضوع كيف نتعامل مع حالات التوحد

إن حالات التوحد هى حالات خاصة جدا ويجب على القائمين على هذة الحالات أن تكون لديهم القابلية للتعامل مع مثل هذة الحالات وأن يكونوا متفهيمين لأهمية الدور الايجابي وأثره على طفل التوحد وكذلك يجب أن يكون الوالد والوالده متفهمين للأسلوب الذي يجب أن يعامل به طفل التوحد ويجب على الدولة أن توفر مراكز الرعاية المتخصصة لهؤلاء الاطفال

 

 

من: زينب

الموضوع: نحتاج الى اخصائيين اكثر في الوطن العربي

يحتاج التعامل مع التوحد وكافة حالات الاحتياجات الخاصة الى معرفة ودراية ونحن محتاجين في وطننا العربي الى تلك التخصصات الدقيقية وتدريب للعاملين في تلك المجالات على احدث الاساليب والتقنيات، ولاننسى الاهمية الكبرى لاجراء البحوث في تلك المجالات خاصة وان هناك زيادة في حالات التوحد عالميا لم يتم وضع تشخيص نهائي لاسبابها.