السمفونية الخالدة جمال عبد الناصر

من ديوان " السمفونية الخالدة" للشاعر أحمد منصور

 

قصيدتي ليست إلى الزمان والمكان

ليست إلى السهول والهضاب

 والوديان

 ليست إلى الجبال والنجوم

في مدارج الأكوان

قصيدتي: زوبعة الوجدان في سوامق الأركان

بركنة الرماد في معاقل الطغيان

مئذنة أذانها زلازل الإنسان

إنساننا المعموس كالأغصان

إنساننا المدعوس كالديدان

إنساننا المكسور كالقضبان

إنساننا البركان في صواعق النيران

والليل من فحم ومن غربان

------

قصيدتي:

       حمامة

       غمامة

        قيامة

قصيدتي سنابل الطوفان

قصيدتي عروبتي

عروبة الإنسان في العربان

--------

كان

يا ما كان

في طلعة الخمسين

في صدر زخم النيل

في مفرق الوجود إذ شاء البشر

شد المدى مدارجا قدت حجر

حتى انتهت كالمبتدا مثل السنان والإبر

أسئلة مرفوعة تسائل القدر

تستدرج الصباح

وتبعث الرياح

وتعصر الإلحاح

.. لعله المطر؟

---

كان

ملحمة .. سليلها

          صليلها

         صهيلها

جمال عبد الناصر المرسوم في بوارق الأذهان

جمال عبد الناصر المكتوب في ملامس الأنفاس

جمال عبد الناصر المحفور في مشاجر الإحساس

جمال عبد الناصر المنقوش في معاشب الشريان

مهديُنا الناري

علينا الغاري

أميننا المكي في تحطيمه الأوثان

جمال عبد الناصر:

العربان في إنسان.

---

أطل عبد الناصر الموعود

كالسيف في بوارق الرعود

بريقه يمزق الحدود

زئيره يفتق القيود

يصيح في وتيننا المفصود

يصيح في وجودنا الموصود

هبوا ارفعوا الرؤوس كالبروج  يا عربان

كواكبا أسيرها العنان

وحطموا مناسم الهوان

وفجروا الشموس من عيوننا الحزان

هبوا ارفعوا الهامات يا رجال

جحافلا تستقطر الجبال

تجثوا لها أصايل المحال

يا مجمر الزمان في حوالك الأزمان

يا مفرق المكان في مجاهل الشيطان

تسابقوا

     تحققوا

           فالآن

                 آن

                       الآن.

 

---

 خنَاك يا عملاقنا الشهيد

جميعنا الصغار والكبار والكهول

جميعنا عمالق الكرتون والنيلون

فألف "دينكشوت" في صدورنا مدفون

وألف "نيرون" كمى في وعينا مخزون

"مسيلمات" جيلنا المزروع أرض الطين

وفي العطا "مرو" على أطلال طائيين

أنفاسنا تقضمها حشائش التدخين

دماؤنا تمصها حواقن المورفين

أفواهنا تمضها كواكب الأفيون

أفواهنا يلوكها القتاد والغسلين

.. ما كان يوما سيدي حماتك الشجعان

إلا صدى من أ سقطوا من ساقطي التيجان

من لاثمي الجزمات كالعبيد كالقبان

إلا صدى نكاية السلطان في

من يخلف السلطان.

---

أواه يا شهيدنا المسافر الحزين

أواه من خناجر السنين

يدقها أيلول في السبعين

في قلب أوقيانوسنا الإسفين في

جواره  الإسفين

ونحن- يا مسافري! – نهور منفيين

في بيتنا، في حقلنا

أنى وطت ظلالنا

رسوم منسيين

عيوننا سجوننا تسكنها الشجون

لم يردع البكاء في غرناطة جحافل الإسبان

فاعتبري يا أمة ذئابها رعيان

إعتبري إعتبري لعلها الأزمان!!

---

سافرت في عروبتي من المياه للمياه

سافرت من مياهها الظمأى لشم الماء

والماء في ظهورها كالرمل في الصحراء

فحيحه الهجير والبكاء والحداء

. . أنهارنا تصب في جنائن الأوغاد والأعداء

ونحن ظامئون فاغرون كالأتون

ونحن حالمون عالمون جاهلون

لن تغسل الأنهار لا .. مرارتي السوداء

ما كل يوم رملنا ينشق من الأنبياء.

---

بيت القصيد يا معلمي الشهيد

يا ناصري الناصري

يا طيف من كان الهدى

والهدي في ملامح الأنصار

وراية الصحابة الثوار

وبيرق الإله في شواسع الأمصار

بيت القصيد يا معلمي الشهيد

يا حلمنا المعاند العتيد

.. متنا ولكن لم تزل أنت أنت

أعمى الذي يخال مت الأمس أنت

فالقبس أنت

والشمس أنت

والبعث أنت

وأنت في جفوننا

ما زلت أنت حيث أنت.

---

يا مصر عبد الناصر السياب في نسغ الزمان

أم الدنى أنت وإشراق المكان

 لإن طغت كبوتنا، لأنه اغتيل الحصان

فالريح ريح لا قميص الشحم من فان لفان

يا أمة من صلبها جمال عبد الناصر العظيم

لن تعرف الزوال والغروب والرجوم

ما فاتها الأوان

ما فاتها الحسبان

ستعتلي الوجود مثل الفارس الحصان

وتعتلي الرعود في السماء والأزمان

وصهوة المحال في معارج الأكوان

---

 عروبتي

حبيبتي

لن يهرب الأوان

عروبتي

حبيبتي

سيرجع الربان من

جبائن

الفولاذ

والصوان.