تساؤلات مشروعة لشعب يرى وطنه في مهب رياح عاتية

مهرة سالم القاسمي 
القاهرة 16يوليو 2011

إن المرء في الإمارات العربية المتحدة ليشعر بالحزن والأسى وهو يشهد الثوابت الوطنية والقومية وهي تتهاوى أمام ناظريه. لقد أسس آباؤنا هذه الدولة في وقت تزامن مع انكماش المد الاستعماري نتيجة الرفض الشعبي لوجود الاستعمار في المنطقة العربية وخاصة بعد أن مني العرب بالهزيمة الساحقة على يد العدو الصهيوني عام 1967 والذي زاد نار الغضب العربي توقدا، فكانت حرب الاستنزاف، التي أسست لإعادة بناء القوة العربية وتدعيم القوى القتالية، وواكب ذلك استنفارا شعبيا عربيا من المحيط إلى الخليج رافضا الهزيمة استعدادا لكنس غبارها.

في هذه الظروف فاجأت بريطانيا حكام المنطقة أن لها رغبة في الانسحاب منها، وصدقوها، ورغم صعوبة الأوضاع المترتبة على ذلك بالنسبة لحكامها، إلا أنهم شرعوا في التقاط تلك الفرصة وكان إعلان الاستقلال الذي جاء ناقصا باقتطاف جزء من الوطن لتسلمها بريطانيا إلى إيران تاركة ثغرة لتسرب المحن الموقوتة من خلالها متى شاءت. ورغم ذلك، وضع المؤسسون نصب أعينهم تحمل المسئولية لولادة دولة جديدة بكل تصميم على أن تتبوأ المكانة التي تليق بما حباها الله به من إمكانيات مادية وموقع جغرافي جديرين أن يجعلا منها دولة عربية عزيزة قوية تضاهي كثيرا من البلدان الراقية. فلم يكل بٌناتها الأول من أن يجعلوا أمنها من أولويات اهتمامهم، فكان الصرح واعدا بقيام اتحاد يجمع بين كياناتها السبع تجسيدا لحلم راود الناطقين بالضاد بأن تكون نواة للوحدة العربية، فتضمن دستورها عبارة بأن الدولة الوليدة "جزء لا يتجزأ من الأمة العربية". ثم ترجمت النوايا إلى أفعال عندما وضعت هذه الدولة القضايا العربية نصب أعينها، وعندما صممت الأمة على بدء استعادة الحقوق وأعلنت الحرب على العدو الغاصب، اعتبر مؤسسها الكبير ورئيسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: " أن البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي"، فكان الدعم سخيا لمساندة القضايا العربية مثلما كانت عنده قضية فلسطين دائما في صميم القلب وتزامن مع ميلاد الدولة المقاطعة التامة للكيان الصهيوني بكل جوانبها.

إلا أن هذه الثوابت العربية التي تربينا عليها قد منيت بكثير من الشوائب، وحلم أبنائها لمستقبل عربي واعد لم يدم طويلا. فها نحن اليوم نجد أن أحلامنا كشعب في هذه المنطقة تتحطم على صخرة الواقع الذي ينذر بخطر جسيم. فلم يعد ما خطط له الآباء قائما ولم يكن ما حلمنا به قابلا للتحقق. لا أقول ذلك تشنجا ولا أدعي بأنني أعلم الغيب ولكن كغيري من العرب ننظر فيما حولنا ونقرأ الواقع ونتأمل، فنشعر بالرعب مما قد أصبح مؤكدا بأن فقداننا لهويتنا العربية إنما هو مسألة وقت، والثوابت العربية التي تربينا عليها أصبحت وهما وأمن الوطن أصبح مستباحا، والأمثلة كثيرة لا تحتاج لجهد.

كيف لنا أن نطمئن لوضع نرى فيه هذا الوطن يغرقه طوفان من الأجانب يعيشون فيه مع الأقلية من سكانه الأصليين؟ كيف لنا أن نطمئن على مستقبل أجيالنا القادمة تضيع مصالحهم وسط أبناء الأغلبية من الأجانب يعيشون معهم ويقتسمون حب هذه الأرض التي ترعرعوا عليها بعد أن انتشرت بوجودهم ثقافاتهم الخاصة لغة وعادات وتقاليد وقيم وأعراف؟ كيف يمكننا أن لا نعتبر طلبنا لهم حينئذ بمغادرة هذه الأرض وتركها لأبنائها إجحافا يرفضه القانون الدولي لهذه الفئة الوافدة؟ كيف لنا أن نطمئن على هويتنا العربية ونحن نرى كثيرا من أطفالنا لا يتكلمون لغتها وإن تكلموها فبلهجة ركيكة.

هل يمكن أن نهنأ في وطن تجوب أرضه العصابات الدولية؟

سمعنا وسمع العالم معنا كيف استباحت العصابات الصهيونية حمانا فسمح لأفرادها دخول أرضنا بدون تأشيرة وذلك بحكم القانون. وقتلت على هذه الأرض العربية أخوة لنا في العروبة والدين يرفض قانوننا منحهم تأشيرة دخول، إلا بشروط مجحفة قد تقبل أو ترفض.

ماذا نقول عن وطن كوطننا؟

بأم عيني رأيت، وأنا أتجول في باحات الوطن ما شكل صدمة صاعقة بالنسبة لي، محلات تجارية لشركات يهودية مشهورة (ماركس سبنسر أحدها). سمعت عن وجود الصناعات الإسرائيلية تباع علنا في أسواقنا تحديا لقرار المقاطعة العربية التي التزمنا بها مع العرب في بدء قيام الدولة، والأدهى والأمر سمعت الكثير عن وجود يهود يتكلمون العبرية ويلبسون الطاقية اليهودية يتجولون علنا في أسواق الوطن ويرتادون مطاعمها، ولست هنا ضد اليهود كانتماء ديني ولكن أقصد باليهود من اغتصب الأرض وانتهك المقدسات، وهم في يقيني كذلك.

أما الأمور المحرم تجاوز خطوطها علينا، التحدث عن الوجود الأجنبي المسلح الجاثم على أرضنا المفترض أنها مستقلة، وما قام به من دور ضد مصالحنا العربية، ليتأكد لنا أن الاستعمار لم يغادر ديارنا إلا كاستراحة محارب.

أقول كل ذلك وأنا أعلم أنني قد أغضب بعض الحالمين والمتفائلين، ولكنني أتكلم عن حقائق كالشمس لا يخفيها الغربال ... . هذه الحقيقة نعلم جميعا أننا سنكون ضحيتها حاكما ومحكومين، فهل يمكنني بعد ذلك أن أخشى ما أعلن عنه. إن سكتنا فإننا حتما ميتون وإن تكلمنا فربما نموت..

إنه أضعف الإيمان، ومعذرة لكل من نحترم ونحب


تعليقات القرّاء

 

 

الاسم: منى متولي-الأردن

الموضوع: شئ محزن

 

 المحزن حقيقة ان هذه المشكلة شاملة تعم في معظم اقطار الوطن العربي وخاصة الملكية منها. يمكن الامارات ارحم من غيرها مثل المغرب والاردن وقطر الذين يتعاملون مع الاسرائيلين علانية وتستفيد اسرائيل منهم كثيرا. يا عيب الشوم نحن نحتاج لناصر وصدام وزايد