مشاغبات الطفل كيف يواجهها الآباء

إعداد: نجلاء محمد القاسمي

لا شك أن للوالدين دور كبير في تنشئة الطفل تنشئة سوية، ويتوقف هذا على نجاح الوالدين في التعامل معه، و أثناء  نوبات الغضب التي كثيرا ما تنتاب الطفل وخاصة أثناء طفولته المبكرة، يعطي المتخصصون في شئون الطفل أهمية كبيرة لهذا الموضوع ويقدمون النصائح للوالدين عن كيفية تجنب انفعالات الطفل ونوبات غضبه ودموعه. ولا شك أن كل الآباء يرغبون أن يتجنب أبناءهم هذه الحالات  وأن يكونوا هادئين وحسني السلوك، إلا أن الأمر كثيرا ما يكون غير ذلك، ويصبح عناد الطفل وغضبه هي الصفة السائدة، فيفقد الآباء أعصابهم في مواجهتهم لهذه المشكلة.     

وفي البحث عن حلول لهذه المشكلة، وجدنا ضالتنا في ما قدمته مجلة بريطانية من وسائل إيجابية و علمية لتهذيب سلوك الطفل وتحسين علاقته بوالديه، نذكر منها بعض النقاط:   يجب أن يتحلى بها الوالدين

الثبات على المبدأ

لا بد للوالدين في تعاملهم مع سلوك الطفل، أن يثبتا على مبدأ واحد ، وبالتالي، ومن خلال الروتين اليومي،  سيكون بمقدرة الطفل التنبؤ بما سيلاقيه من معاملة في المستقبل نتيجة سلوكه،هذا رغم قصور إدراكه، ويؤدي به ذلك إلى الشعور بالاطمئنان.

 كما لا بد للطفل  أن يتمرن على إدراك ما هو مسموح القيام به، وما لا يسمح له به، ومن الضروري أن يدرك بأنه سيلاقي الرضا والقبول من الآخرين عندما يكون سلوكه حسنا ولكنه سيواجه بالرفض عندما يبدي سلوكا سيئا. بمعني آخر، يحتاج الطفل إلى مجموعة من القوانين والإرشادات تساعده على الانسجام والاتفاق مع الآخرين، وعليه أن يقبل هذه القواعد التي وضعت بهدف حمايته، إلا أن الطفل عندما يكبر، تصبح هذه القواعد خاضعة للنقاش.

ومن الأمور المهمة أن لا يقع الوالدان تحت تأثيرات حالاتهم المزاجية في تصرفاتهم مع أبنائهم أو التذبذب في هذه المعاملة. قد يرتكب الآباء أخطاء فادحة عندما يقررون معاقبة الطفل وهم في حالة توتر، مثلا، أن يعاقبوا الطفل عقابا يتجاوز في حدته الفعل الذي ارتكبه، أو أن يعاقبوه عن فعل ما مرة ويتجاهلون نفس الفعل مرة أخرى، وذلك وفقا لمزاج الأبوين أو أحدهما في تلك اللحظة.  فمثلا قد تكون الأم منعت الحلوى عن الطفل لأنه أبدى نوبة أفعال وغضب في السوق المركزي ولكن يأتي والده إلى المنزل في حالة نفسية صافية ومزاج رائق يحمل لفافة خاصة لطفله، وكذلك يمكن أن يعنف الطفل لأمر ما، ولا يتم تعنيفه وتوبيخه عاده لأجله ، إلا أنه في هذه المرة تصادف مع إجهاد وضيق الأم .

إذا كانت رأت الأم أن هذا النوع من المشكلات يحدث أكثر مما ينبغي فعليها أن تفكر في طريقة أخرى تكون أكثر ثباتا للسيطرة على الطفل وبطريقة أفضل. أحد الحلول هو أن تجرب لعبة " متي حدث هذا "سوف يحدث هذا ... مثلا، يمكنها أن تقول: متي أويت إلى سريرك سأروي لك قصة" أو "متي ارتديت ملابسك سوف تستطيع أن تلعب .

بذلك يتعلم الطفل كيف يكون سلوكه بالضبط، ولا تدخلي في أي مناقشات ولكن إذا لم يفعل ما يطلب منه فلا تمنحيه المكافأة، التي عندما تقرر يجب التفكير فيما يحبه الطفل كثيرا لأنه لا فائدة من تقديم مكافأة لا تروق له.

وقد تقول الأم:

" إنني أستخدم الرشوة كثيرا، وعندما أخرج للتسوق مع ابني، فإنني أغدق عليه من أقراص الحلوى وأعطيها له إذا بدأ في الصراخ. إنني أشعر بالذنب ولكنني أقول لنفسي أن هذه الضجة لا تفيدني ولا تفيده ولا تفيد الناس الآخرين في المحل، وبحفنة من الحلوى أسكته وأريح نفسي، والمشكلة الوحيدة أنه يتوقع دائما أن تكون جيوبي مليئة بالحلوى".

وفي هذه الحالة قد نفسد الطفل ونعلمه الرشوة، فكيف التصرف معها.

نوبات الانفعال:

إذا كان الطفل قد تعود على تحكيم رأيه في معظم الأحيان فإنه لن يتحسن سلوكه بمجرد تغيير أسلوبك معه ،وربما يبدي تشددا في انفعالاته إذا لم يكن معتادا على فرض القوانين والقواعد. ولكن عليك ألا تيأسي حينئذ بل من المهم أن تلتزمي بخطة "متي .. سوف" وسيساعدك ذلك إذا حافظت على هدوئك وحاولت تجاهل سلوكه السيئ ".

في مثل هذه الحالات يستحسن أن تكون الأم قادرة على السكوت إذا كان الطفل يزن أو يغضب، ولكن لا يجب عليها أبدا أن تتجاهل سلوكا سيئا كضرب طفل آخر مثلا. وأحيانا يحدث غضب الطفل في حضور الناس فتضطر الأم إلى تجاهله أو الدخول معه في نقاش أو الاستسلام لطلباته.

وإذا ما استجابت الأم لهذه الاستفزازات، فإن الطفل يكون بمقدرته أن تلبى كل طلباته، فهو إن لم يحصل على هذه الطلبات عن طريق السلوك الحسن فإنه سيحصل عليها بالمشاكسة، وهنا تأتي أهمية المحاولة في طريقة أخرى للتعامل مع الموقف وذلك بإتباع الأم الإرشادات التالية:

1-        بمجرد أن يبدأ السلوك السيئ، تحركي بعيدا عنه ثلاث خطوات

2-       حاولي جاهدة أن تكون تعابير وجهك عادية لا تجعلي طفلك يعرف شعورك  

3-          لا تدخلي في جدال أو نقاش عندما يكون في حالة غضبه

4-          اخبري طفلك " عندما تهدأ سنتحدث عن الموضوع ، ولكننا لا يمكن أن نتحدث وأنت تصيح هكذا وعندما يهدأ أولي أن توضحي له سبب قرارك ووضحي له لماذا لا يمكن أن يحصل على ما يريده أو أن يفعل ما يريده.

عندما تبدئين بالتصرف مع غضب طفلك بهذه الطريقة ربما يسوء سلوكه في البداية بدلا من أن يتحسن ولكن يجب ألا تتراجعي فإذا كنت ثابتة على موقفك ستحصلين على النتيجة في هدوء ولكن يجب أن تتحلي بالصبر.

نصائح مهمة للأم:

الاحتفاظ بدفتر يوميات للسلوك

لمساعدتك في التعامل مع السلوك السيئ لطفلك يجب أن تحتفظي بملاحظات وقت حدوثه ويمكن أن يتم ذلك في شكل يوميات ومداومتك على التسجيل لمدة أسبوع سيظهر نمطا معينا يمكن أن  تحددي من خلاله الأسباب التي تثير غضب طفلك أو الأوقات التي تكون أصعب الأوقات. وإليك المثال التالي:

 

 

الاثنين

 

اليوم:

نام على الأرض وصار يصرخ

ماذا فعل طفلك؟

صديقه جاسم يلعب بإحدى لعبه

ما السبب؟

في غرفه المعيشة بعد المدرسة

أين ومتي حدث؟

أخذته إلى الحديقة وتركته هناك حتى هدأ

ماذا فعلت لتغيير سلوكه؟

توقف بعد خمس دقائق، ثم تحدثنا بعد ذلك عن أهمية المشاركة في اللعب.

ماذا حدث نتيجة لمجهوداتك؟  

 

 


 الاالطفل والإطراء

بينما يساعد تجاهل السلوك السيئ لطفلك على التغلب عليه، يجب التأكد بأنك لا تتجاهلين سلوكه الحسن أيضا. ابذلي مجهودا واعيا لملاحظة أي وقت يتصرف فيها طفلك كما تحبين أن يتصرف وأخبريه أنك سعيدة وفخورة به وإذا كررت ذلك، ستتحسن علاقتك حتما بطفلك وعندما تطلبين منه أن يتصرف فإنه سيهتم بما تقولين.

حاولي التأكد من أن الإطراء لا يكون بطريقة مرتجلة بل أخبريه بالشئ الحسن الذي فعله ، مثلا يمكنك أن تقولي " أنا فخورة بك لأنك كنت لطيفا بإشراك جاسم في اللعب بسيارتك، كان ذلك لطيفا منك فأنت ولد ممتاز.

من المهم إطراء أنواع  معينة من السلوك، مثل الود والأدب والمشاركة على أمل أن يكررها طفلك في المستقبل ويستحسن أن يكافأ السلوك الحسن بالإطراء بمجرد حدوثه حتى لا يترك أي شك للطفل عما يسرك وعما لا يسرك. فإذا وعدت طفلك بمكافأة لحسن السلوك يجب أن توفي بوعدك وفيما يلي بعض النقاط التي يجب تذكرها في إطراء السلوك الحسن:

1-                   انظري إلى طفلك عندما تتحدثين عنه.

2-                     تأكدي من أنك تقفين قريبا جدا منه وضعي يدك على كتفيه أو ضميه بين ذراعيك.

3-                     اخبري طفلك لماذا أنت سعيدة بسلوكه.

4-                     أطرى عليه على الفور أو خلال ثواني معدودة من ملاحظتك لسلوكه الحسن.

 

" تعتبر لحظة  إحضار ابنتي من الحضانة لحظة انفجار بغضب لها فهي تغرق نفسها بالدموع خلال خمس دقائق من مغادرتنا الحضانة ولذلك فإني دائما أخذ كعكة أو قطعة خبز وزبدة وأقدمها لها في السيارة ، ويبدو أنه ينجح ونعود بسلام إلى البيت".

أعطي وقتا لطفلك :

جميع الأطفال يخطئون في بعض الأحيان ولكن يسهل التغلب على ذلك إذا كانت هناك علاقة مبنية على الثقة بينك وبين طفلك وعندما يدرك أنك ستحاولين دائما أن تعامليه بأكبر قدر ممكن من الإنصاف والعطف، فالأطفال لهم احتياجات ضرورية وما يصلح لطفل في أسرتك ربما لا يصلح لطفل آخر، ومن المهم أن يلاحظ الآباء هذه الاختلافات ومعرفة شخصية كل طفل حتى لا يتوقعوا أن يتصرف طفلهم الأصغر بنفس طريقة الطفل الأكبر أو بالعكس. وقد يكون هذا الأمر واضحا ولكنه عند التطبيق يكون أصعب مما كان يظن.

وكأم فإن أمامك كم هائل من الالتزامات والتي من شأنها أن شكل ضغوطا على وقتك، ولكن الأطفال يكبرون سريعا ومن المهم منحهم وقتا كافيا تقضينه معهم وهم صغار، وهذا بالتأكيد أكثر أهمية  من الغسيل أو طلاء الحمام. فهذه الأعمال يمكن تركها لوقت لاحق أما طفلك يحتاج إلى رعايتك ولكن ليس ذلك سهلا، خاصة إذا كنت أما عاملة.  حاولي أن تحددي وقتا معينا كل يوم حتى وإن كان مدة عشرة دقائق لتعطي طفلك رعاية خاصة. ومن المفيد أن تجعلي إبنك يشاركك في الأعمال المنزلية وغيرها  بأن تقوما معا بترتيب الفراش أو قراءة كتاب أو صنع كعكة أو رسم أو لعب كرة، وجميع هذه الأنشطة تعلم طفلك مهارات جديدة بجانب أنها تساعدك على فهمه فهما أفضل، فكل ما يهتم به طفلك إجعلي منه لعبة وعلمية كيف يقوم به.

اتبعي إرشاداتنا خطوة بخطوة حتي تجدين المتعة مع طفلك

1-                   اقترحي عملا واشرحي لطفلك كيف يقوم به

2-                     ساعديه للقيام به بنفسه

3-                     اتركيه تدريجيا للقيام به بنفسه

4-                     راقبي تطور مهارته

5-                   امنحيه كثيرا من الإطراء والتشجيع والوقت الذي تقضينه ليس بالضرورة أن يكون تعليميا، بل في معظم الأوقات عليك أن تبدي اهتمامك بلعب طفلك والتعليق على ما يقوم به. فإذا كان يقوم ببناء المكعبات، على سبيل المثال يمكنك أن تبدي إعجابك بعمارته حتى يعرف أنك مهتمة بما يقوم به. وفي نفس الوقت لا يشعر أنها مفروضة عليه والأطفال يحبون أن يشعروا بأنهم يقومون بما يفعلونه من تلقاء أنفسهم

6-                   اجتنبي النقد أو إبداء الملاحظات السلبية مثل "ذلك لن ينجح لماذا لم تبدأ بوضع جميع المكعبات الزرقاء مع بعضها البعض ثم تضع المكعبات الصفراء أعلاها" اتركي الطفل يستخدم ابتكاره حتى يتعلم بالخطأ والصواب عن أفضل السبل فإذا كان لديك طفلان أو أكثر تزداد صعوبة اتفاقهم على احتياجاتهم الضرورية. وفي هذه الحالة حاولي الاهتمام بقضاء بعض الوقت في محاولة لإيجاد أفضل الطرق لتنظيم الأمور. يمكنك مثلا  أن تجعلي طفلك الأكبر يأوى إلى الفراش متأخرا عن الأصغر، ليكون لك بعض الوقت الخاص معه، بينما سيكون بإمكانك أن تعوضي طفلك الأصغر برعايتك  عندما يكون الأكبر في المدرسة أو في زيارة أصدقائه. إذن من الممكن أن تحصلي على توازن ولكنه يحتاج إلى قدرة مبدعة وكثيرا من الصبر.

ما يجب عليك أن تفعلي لتجعلي الطفل أكثر متجاوبا    

طرق الاستماع:

الاستماع إلى طفلك يعني الاهتمام بما يحاول أن يقوله وتشجيعه على مشاركته في أفكاره.

وفيما يلي بعض المعلومات المفيدة في الاستماع:

·        امنحيه كل انتباهك فإن حاول طفلك أن يخبرك شيئا حاولي أن توقفي ما تقومين به من عمل ، فإذا لم يكن ذلك ممكنا فاشرحي له إنك تحتاجين إلى الانتهاء مما تقومين به أولا، ثم تستمعين ما يقوله جيدا.

·        انظري إلى طفلك وهو يتكلم ولا تستعجلي في الرد وإلا فلن تستطيعي سماع ما يقوله.

·        احصلي على أفضل وقت للاستماع، بحيث يكون مناسبا لك ولطفلك.

·       وضحي له أنك تفهمينه. وأحيانا يكون من المفيد أن تقولي مثلا ، أنا اعلم أنك متضائق أو  يبدو أنك غاضبا.

·        أشركي أطفالك في القرارات العائلية الروتينية، ناقشي معهم ماذا يجب علينا طبخه هذا اليوم، أو أين نقضي العطلة الأسبوعية وما إلى ذلك.

·        احترمي طفلك، ففكرته عن المهم ربما يختلف عن فكرتك .حاولي أن تتذكري ذلك عندما يريد أن يحدثك عن شيء ملح.

·        افصلي بين طفلك وسلوكه، قد لا يعجبك  سلوكه أحيانا، ولكن دعيه يعرف أنك مع ذلك تحيينه.

·        كوني إيجابية لا تنتقدي محاولاته المبكرة في إقامة الاتصال.

·        احذري من إقحام طفلك في مشاكل الكبار مثل العلاقات أو الصعوبات المالية.      

·        تصرفي اعتمادا على ما تسمعينه فإذا شجعت طفلك على الكلام فربما تسمعين أشياء تصدمك أو تحبطك. لا تتهربي من هذه المشاكل، بل حاولي إيجاد طريقة للتعامل معها ، وإذا لزم الأمر اطلبي مساعدة من شخص آخر.

كيف تعاقبين الطفل إذا أخطأ؟

تقول أم:

"في المرات النادرة التي أفقد فيها أعصابي واضرب فيها ابنتي " إيما " فإنها تصاب بصدمة وفزع وتنسى معهما ما الخطأ الذي ارتكبته، وكل ما تستطيع أن تتذكره هو أنني ضربتها. وهكذا انتهي دائما بالإحساس بالخطأ واعتقد أن الضرب ليس في الحقيقة عقابا مؤثرا".

إنه لا شك سلوكا غير مقبول إذا قام طفلك بضرب أحد أو تصرف بطريقة عنيفة مدمرة، وهنا يجب الاهتمام بهذه التصرفات بجدية والتعامل معها بمجرد حدوثها. فعندما يواجه بعض الآباء والأمهات هذه المواقف فإنهم يعتبرون الحل الوحيد هو ضرب طفلهم ومشكلة هذا الرد هو أن الطفل يتولد لديه انطباع بأن العنف مقبول بينما هو مرفوض بالطبع.

إذًا ما هي الوسيلة الناجحة ؟

هناك طرق أخرى أكثر تأثيرا للتوضيح للطفل بأن العقاب هو كرد فعل لما ارتكبه من خطأ ، ولكن كجميع العقوبات يجب أن يفهم الطفل أولاً ما هو الخطأ الذي ارتكبه؟ ولماذا كان ذلك التصرف بالذات خطأ ؟ فإذا لم يدرك ذلك فانه لن يفهم لماذا يعاقب وبالتالي لن يكون للعقاب أي فائدة. إضافة إلى أن الطفل سيشعر بالقلق من ردود فعلك إزاء خطأه. إذاً ماهي الوسيلة الناجعة لكي يعلم طفلك إن سلوكه  كان سيئا؟

هناك بعض الوسائل الفعالة في التعامل مع سوء السلوك الخطير،منها:

استخدام التوقيف(العزل) لفترة مؤقتة:

وهذا يتطلب أن تبعدي الطفل فورا من مسرح الإقلاق إلى مكان معين لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق، ويمكن أن يكون مكان التوقيف (العزل) أي مكان في المنزل. يمكنك أن تأمريه بالذهاب والجلوس على درج السلم أو الذهاب إلى غرفة نومه أو الوقوف في ركن من أركان غرفة المعيشة.

فهذه ليست فكرة جديدة ـ فقد استخدمها الآباء والمدرسون لسنوات طويلة ـ ولكن لإنجاح هذه الطريقة هناك بعض النقاط التي يجب تذكرها.

إنجاح الطريقة

قبل كل شئ هيئي طفلك لذلك ووضحي له ما ستفعلينه إذا تكرر هذا السلوك غير المقبول وتأكدي من أنك قد ووضحت له ما هو السلوك غير المقبول الذي تتحدثين عنه ،( مثلا ، ضرب أخ أو أخت) ووضحي أي نوع من العقاب  سيلقاه نتيجة لذلك، ومن المهم تنفيذ أي تهديد أخبرته به.

لإنجاح التوقيف اتبعي هذه الإرشادات :

1-                      يجب أن يكون مكان التوقيف هادئا وخاليا من وسائل اللهو. إطفئي جهاز التليفزيون أو الراديو وتأكدي من عدم وجود أي منظر ممتع من خلال نافذته. راقبيه ولكن لا تدعيه يعلم أنك تفعلين ذلك. تأكدي من عدم تسربه من ذلك المكان.

2-                      خلال ثوان من إتيانه السلوك الخاطئ، اطلبي من طفلك الذهاب إلى مكان التوقيف أو خذيه إليه.

3-                      وضحي له جيدا وبهدوء لماذا أخذ للتوقيف.

4-                      تجنبي الدخول في نقاش معه فإذا قال هذا ليس عدلا. تجاهليه، لا تفتحي فمك بكلمة ولا تنظرين إليه.

5-                      لا تبقيه هناك أكثر من ثلاث دقائق إذا كان سنه بين ثلاث إلى أربع سنوات وخمس دقائق إذا كان سنه أكبر من ذلك. وفي كل الأحوال ليس أكثر من خمس دقائق.

أحيانا، لا يستخدم الوالدان التوقيف كشكل من العقاب، لأنهم يخشون ألا يتعاون طفلهم ومن ثم  الوالدان اعتبارهما. فإذا لم يبق طفلك في المكان الذي يطلب منه أن يبقي فيه سيكون من الضروري في الحقيقة، إمساكه هناك وإخباره بأنه لن يسمح له بالذهاب للعب حتى يهدأ.

يري بعض الآباء والأمهات أن هذه الفكرة قاسية جدا وربما لا تفيد مع الأطفال دون الثالثة.

التصرف الإيجابي 

هناك فكرة أخرى يستحسنها بعض الآباء، فبدلا  من الترهيب إزاء السلوك السيء عليهم أن يقدموا للطفل حوافز ومكافآت لسلوكه الحسن، وبذلك يتعود على تجنب الخطأ.

مثلا، إذا رفض الطفل الخروج من الحمام كل ليلة فيمكنك أن تعديه أن تقرئي له حدودتين قبل النوم بدلا من قصة واحدة إذا خرج من الحمام بدون شجار. أو إذا كان دائما يرفض ارتداء الملابس التي تختارينها له ، اخبريه بأنه إذا ارتدى ما تختارينه له خلال الأسبوع، فإنه يمكنه أن يلبس باختياره في نهاية الأسبوع . فكري جيدا فيما يحبه فعلا كمكافأة وسيصبح من السهولة أن يفعل كل ما تطلبين منه، ومع مرور الوقت ستجدين أن السلوك الحسن قد أصبح استجابة مكتسبة بالتعلم.

من المهم ألا تنسى أن الأطفال لديهم ذاكرة قصيرة جدا، فإذا هددت طفلك بأنك ستحرمينه من "البودنج" غدا، فإنه في الغد سيكون قد نسى ماذا فعل ليستحق العقاب.

ومن المهم أيضاً ألا تنسى أن الأطفال الصغار ليست لديهم المقدرة على معرفة الصواب والخطأ فيما يدور حولهم، فإذا شعرت بأن طفلك قد تعلم من محيطه أن يقول شيئا يزعجك ويغضبك، اسألي نفسك إذا كان ذلك يستحق الغضب فعلاً، تجنبي الصدام بقدرالإمكان وتجاهلي ما بدر منه من سوء، وحاولي تحويل انتباه طفلك إلى نشاط أكثر إيجابية فمثلاً إذا كان يقوم بالصياح، ضعي شريط موسيقي على جهاز التسجيل وشجعيه على الغناء بأعلى صوت يريده.

تقول الأم

"إن ابني البالغ عامين غير منضبط وليس ذلك من الإنصاف لأنني كنت أكثر حزماً مع شقيقه الأكبر " تيم " في نفس السن ولكن إزعاج " بن " يبدو مسلياً أكثر منه سيئا. في الواقع اعتاد والدنا أن يضربنا عندما كنا أطفالا ، ولكنه الآن جد وهو ضد هذا الضرب، وأعتقد أنه أدرك أن هذا النوع من العقاب لا يجدي لذلك فهو الآن عندما يقوم برعاية حفيدته فإنها تجري في حلقات حوله، لا يزعجه ذلك ولا يري أي خطأ فيه".

الاحتفاظ بالسيطرة على الأمور

في هذه المرحلة ستجدين أنك تحتاجين إلى التوقف قليلا وأن تسألي نفسك كيف تفكرين في تربيتك لأطفالك. وكيف تعامل والداك مع هذه المهمة، ومن السهولة أن تلتزمي بطريقة معينة في التعامل مع الأطفال وأحيانا من المفيد أن تكوني قادرة على تغيير الطريقة التي تنظرين بها إلى الأشياء أو تعديل توقعاتك.

إذا كانت هناك مشكلة لسوء سلوك طفلك فكري جيدا إذا كان من الممكن أن تكون المشكلة هي في طريقتك وليست مشكلة نابعة من طفلك. اسألي نفسك إذا كان سلوك طفلك سيئا بالفعل أو إذا كنت تجدين صعوبة في التغلب عليها.

حاولي أن تجدي حلولا حول السلوك السيئ مثلا ناقشي مع طفلك بقدر الإمكان لتجنب الصدمات غير اللازمة أو فكري فيما يثير غضب طفلك وحاولي تغيير الوضع ، إذا كان طفلك يقوم دائما بلمس نباتاتك أو زينتك ، مثلا ، أبعديها عن متناول يده.

هناك من الآباء والأمهات من يشعر أن أطفالهم يحاولون إحباطهم عن قصد، وينكدون عليهم حياتهم ولكن الأطفال لا يملكون المهارة أو الكلمات التي يعبرون بها للكبار عما يريدونه أو ما يزعجهم، ولذلك يحاولون التفاهم من خلال سلوك من نوع أو آخر. وهنا يحتاج الوالدان إلى مهارة عالية لفك رموز هذه اللغة السلوكية، والحقيقة أنه لا يوجد هناك من ينجح في فهمها دائما.

عندما يغضب طفلك اسألي نفسك ماذا يريد أن يقول لك،  هل هو محبط لأنه لا يتصرف بحريته ، أو مرهق أو معكر المزاج أو غضبان لأنه غير قادر على التعبير عما يريده .

فربما رأيت وأنت طفلة كيف كان أبواك قادرين على تنفيذ كل رغباتك أو منعها عنك، وأطفالك يشعرون بنفس الشئ تجاهك ويستغرق منك وقتا طويلا قبل أن تدركي أن والديك كان لهم الحق في منعك من السهر ليلا أو منعك من الإفراط في أكل الشيكولاته.

ونحن ككبار مازلنا نعاني من هذا الإحساس الطفولي غير العقلاني بأن شخص ما يعاندنا عن قصد وخاصة عندما نواجه بأطفالنا الذين يتحدوننا ويملأون الدنيا صراخا.

فاقد الأعصاب

إذا فقدت أعصابك فلا تكوني قاسية على نفسك فإن الأمومة أصعب مهمة في الحياة ولا أحد يصل إلى الكمال فيها، ولكن إذا شعرت أنك تفقدين سيطرتك على أعصابك يجب أن تتركي الطفل، وتغادري الغرفة حتي تهدأي ولكن تأكدي من سلامة طفلك أثناء وجوده في الغرفة إذا كان بمفرده.

إذا كان هذا يحدث باستمرار وربما كنت في حالة توتر ، ففي هذه الحالة من المهم أن تعرفي لماذا يحدث هذا وحاولي أن تصلي إلى طريقة للحل، فالشعور بالتوتر سيؤثر على معاملتك لطفلك ـ ربما تبالغين في الاستجابة للجرم الصغير أو تجدين نفسك حادة أو تصرخين في وجه طفلك فمن المهم مواجهة ذلك ( انظر النصائح أدناه) يجب ألا يكون توترك مشكلة طفلك.

التغلب على المشاكل الجديدة

إذا كان سلوك طفلك يتدهور إلى الأسوأ أو تظهر عليه مشاكل جديدة إسألي نفسك الأسئلة التالية :

1-        ما هو الخطأ الذي يرتكبه طفلي ؟

2-          كم مرة يحدث ذلك ؟

3-          هل أطلب من طفلي أن يكف عن شئ واحد مرات ومرات دون أن أبحث عن طريقة لتجنب المشكلة ؟

4-          أي نوع من السلوك سيكون مرغوبا ؟

5-          ما هو أنسب شكل للعقاب؟

وبعد اختيارك أفضل طريقة لمواجهة المشكلة انتظري على الأقل لمدة أسبوعين قبل أن تقرري هل نجح التكتيك الجديد أم لا.

فإذا كان السلوك بعد أسبوعين مازال كما هو حاولي معالجته بطريقة مختلفة .

تقول أم

" في سن 18 شهرا مر"سام" بمرحلة مخيفة إذ كان يقوم بعضي عند كل فرصة سانحة وكنت أصرخ من الألم وأصرفه كل مرة حتى نصحني صديق أن أضعه ببساطة في مكانه وأبعد عنه كلما عضني، وقد نجحت هذه الطريقة حيث توقف عن العض بعد ذلك.

نصائح مفيدة للأم:

-       تخلصي من التوتر في العمل وتجنبي أسبابه قدر الإمكان.

-       حافظي على هدوئك، فإذا كنت متوترة فسيلاحظ طفلك ذلك.

-       كوني إيجابية فيما يتعلق بمنجزاتك.

-       مارسي الرياضة فإنها طريقة عظيمة للاسترخاء.